الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
19
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولا تشيموا بارقها ، في الصحاح ( شمت البرق ) : إذا نظرت إلى سحابته أين تمطر ( 1 ) . « ولا تستمعوا ناطقها في ( ابن أبي الحديد ) وغيره ( ولا تسمعوا ناطقها ) فهو الصحيح والمعنى أبلغ . « ولا تجيبوا ناعقها » من نعق الرّاعي بغنمه : صاح بها قال الأخطل : انعق بضانك يا جرير فانّما « ولا تستضيئوا باشراقها » أي : اضاءتها وتلألؤها . « ولا تفتنوا بأعلاقها » قال ابن أبي الحديد : الاعلاق جمع علق وهو الشيء النفيس ( 2 ) . قلت : بل مطلق المتاع ولو الخسيس وتخصيصه بالنفيس وهم الأصل فيه الجوهري فقال : العلق - بالكسر - النفيس من كلّ شيء يقال علق مضنّة - أي : ما يضنّ به ( 3 ) . فكلامه كما ترى في معنى العلق النفيس ، لأنهّ يقال علق نفيس يضنّ به صاحبه ، ثمّ أيّ نفائس للدنيا حتى يقول عليه السّلام : لا تفتنوا بنفائسها ، وانّما لها أمتعة مموّهة . « فإن برقها خالب » هو تعليل لقوله عليه السّلام « ولا تشيموا بارقها » والبرق الخلب الّذي لا غيث فيه كأنهّ خادع قال الجوهري ومنه قيل لمن يعد ولا ينجز انّما أنت كبرق خلّب ، قال : ويقال ( برق خلب ) بالإضافة ( 4 ) . قلت : والأصل التوصيف كما في قوله ( لم يكن معروفك برقا خلّبا ، إن خير
--> ( 1 ) الصحاح : ( شيم ) . ( 2 ) الصحاح : ( علق ) . ( 3 ) الصحاح : ( علق ) . ( 4 ) الصحاح : ( خلب ) .